عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ١٩٩الفصل الثاني: ارتحال إلى التخوم رحلات قصيرة وصور متفرّقة
سياستها، من هنا يحق لنا ألا نتحمل أي وجه من وجوه التدخل من قبل طرف آخر. بل إنّه يرى التدخل الإنجليزي في الخليج ضرورة لا لبس فيها، فكان من واجب) بريطانيا العظمى» أن تؤمن حياة شعوب الخليج من القرصنة والتنازع». يقول في ذلك: ليس من المغالاة القول إن حياة وممتلكات المئات والآلاف من البشر تحميها إدارة محمية الخليج الفارسي البريطانية … فحياة المئات من البريطانيين قد ضُيّح بها، والملايين من المال البريطاني قد صرفت لتهدئة المياه الهائجة» (1).
واضح أن هذا ليس بصوت رحالة بقدر ما هو صوت سياسي لا يريد من مرؤوسه» أن يتكلم»، وإن تكلّم فإن عليه أن يؤكّد صحة ما يقوله له؛ إنّه منطق المستعمر الذي لا يريد من المستعمر له أن يتقبل هيمنته فحسب، بل يحسن ظنه به ويحسبه
الخاضع خيراً. ويقتبس جيفري ناتش في تطرّقه إلى هذا الخطاب المنمّق الطنان للإمبريالية العليا قول كرزن عند عودته من رحلته حول العالم عام 1893: «إنّ لقوّة الإنجليز وعظمتها سحراً يُشعرك بأن كلّ جهد تبذله وكلّ عصب تحمّله فوق طاقته لا يمكن أن يُكرّسا لهدف أنبل وأسمى من أن نستمسك بالعروة الوثقى التي نحكم بها قبضتنا على الهند (2).
George Curzon، Persia and Persian Question، p. 464.
(1)
Geoffrey Nash، 'Travel as Imperial Strategy: George Nathaniel Curzon Goes (2)
East، 1887 - 1894'، Journeys، 2، no. 1 (2001)، 24 - 44 (p. 42).
197