عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠عمان في عيون الرحالة البريطانيين
سوف أختم الفصل بمناقشة بعض الأمور التي لها صلة بالفرضيات التي تم التطرق إليها في بداية الدراسة. أوّلاً، إن ما رواه الرحالة البريطانيون يوفّر لنا قدراً كبيراً من الأدلة على أن التباين سمة بارزة في الخطاب الغربي حول الشرق؛ ففيما كتبه الرحالة البريطانيون عن عمان نجد أصواتاً تتسم بالتنافر وبغياب التجانس والتساوق، إذ بإمكاننا أن نحدد سمات كتابات القرن السابع عشر
فضلا
التي تميزها من كتابات القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر عن كتابات العهدين الرّومانسي والفكتوري. فإن تفكرت معي في وجوه الاختلاف، مثلاً، بين الطّريقة التي يُصوّر بها عمان كلّ من جون فراير (1677) وهنري كورنوول (1716) من جهة، وجون أو فنجتَن (1693) أو ألكسندر هاملتن (1715) من جهة أخرى، فلن تجد اتساقاً مطّرداً بين هؤلاء الرّحالة؛ ففراير وأو فنجتَن لم يتشاطرا الرأي نفسه حول السكان مع أنهما زارا عمان في المدة نفسها. ويمكن أن نقول الشيء ذاته عن كورنوول وهاملتن. هذا اللاتجانس يشكل تحدياً لمشروع إدوارد سعيد الذي يذهب فيه إلى أنّ الخطاب الاستشراقي تقوم مرجعيّته على بنية الخطاب المخبوءة، والمتسمة بـ «الإجماع والثبات والاستمرارية» (1).
أما فيما يتعلق بمقولة «شرقنة «الشرق» التي أتى بها سعيد ليتهم بعض الرحالة الأوروبيين بتصوير الشرق ليس طبقاً لواقعه بل طبقاً التي ألبسه إياها المستشرقون (2)، فيمكن القول إن هذه
للحلة
Edward Siad، Orientalism، p. 206.
Ibid.، p. 104.
198
(1)
(2)