عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٢١٢عُمان
في عيون الرحالة البريطانيين
الناس حوله حتى كاد يختنق، وفي عبري «أصرّ الجميع، رجالاً ونساء وأطفالاً، على مصافحته رغم أنّ الجو كان حاراً جداً». وفي الجبل الأخضر أحاط به جمع من ربّات المنزل اللاتي ودّعنه بعد محادثة مهذبة» و «لطيفة» بقولهنّ: أوصلك الله سالماً». وفي سيق كان القرويون شديدي اللطف والودّ»، فاستقبلوه بكل حفاوة وتكريم، وكان كلّ منهم يأتيه فيصافحه قائلاً: مرحباً بك» (1).
أما برترام سيدني توماس فقد استفاد من منصبه ليجول في عمان ربوع من عام 1924 حتى عام 1931؛ وقد اتخذه السلطان رفيقاً له في بعض نزهاته التي كانت تشتمل على الأراضي الممتدة بين مسقط وشرق الباطنة وغربها والمدن الواقعة على خط الساحل. كما ارتحل على جمل نحو الظاهرة حتى انتهى إلى شاطئ الشارقة. ومن هناك بدأ يبحر راجعاً إلى صحار حيث التحق بالسلطان ورافقه إلى كل من الشميلية وشناص وخطمة الملاحة وكلباء وفي طريقه إلى مسقط زار منطقة الباطنة مرّة أخرى. وفي عام 1927 قام برحلات عديدة على ظهر جمال إلى الأجزاء الشرقية من عمان؛ إذ ذهب إلى صور وبلاد بني بوعلي ثمّ مرّ بالحدود الجنوبية لصحراء الربع الخالي عبر بلاد وهيبة وغبة حنيش حتى وصل إلى ظفار.
وأعطت هذه الرّحلة توماس فرصة التجوال في الرمال، فأغرَتُه صحراء الربع الخالي وفتنته؛ فما لبث أن وصف رحلته هذه
(1) انظر:
Percy Cox، 'Some Excursions in Oman'، The Geographical Journal، 66، 3، (1925)، 193 - 225.
210