عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.

تتحوّل من التجارة إلى رسم خريطة عمان، بحرها وبرها، ممهدة بذلك لبريطانيا توسعها الاستعماري من أجل ذلك، وكما رأينا فيما مضى بعث العديد من المساحين البريطانيين من أمثال ستافورد هاينز وتشارلز كرتندن وهنري كارتر وجي بي سوندرز بمن فيهم ويلسيد نفسه، إلى المنطقة. أضف إلى ذلك أن إرسال ويلسيد لكشف عمان الداخل يعدّ مؤشّراً لتغيّر آخر في سياسة الشركة إزاء

الخليج؛ إذ بدأت توسع طموحها خارج حدود ساحل عمان (1).

لقد أتى ويلسيد عمان في عهد السيد سعيد بن سلطان، الذي هيأ له كلّ ما كان يحتاج إليه لتحقيق مبتغاه؛ فأهدى إليه فرساً نجدياً أصيلاً»، ومنحه كلاباً للصيد وسيفاً مرضعاً بالذهب وجمالاً فضلاً عن مرشدين ورسائل إلى شيوخ القبائل في عمان يأمرهم فيها بأن يستقبلوه خير الاستقبال. وكما تقدّم الذكر في الفصل الماضي كان معظم الرّحالة البريطانيين معجبين بشخصية السيد سعيد، فعدوه نموذجاً للأمير الشرقي «المتحضّر». لم يشدّ ويلسيد عن ذلك؛ فعند زيارته الأولى لمسقط امتدح سعيداً على سخائه وسعة عقله ودمائة خلقه، قائلاً: «لم أرَ قط حاكماً كان أقرب منه إلى

(1) وعلى نحو مماثل يلحظ مايكل تي برافو Michael … Bravo أن اتجاه الشركة في الهند من المناطق الساحلية إلى المناطق الداخلية يعكسه انتشار مساحيها. فهو يقول إنهم بعثوا فريقاً من مهندسي بنغال لمسح الأنهار الرئيسة التي تستخدم طرقاً للتجارة؛ وذلك لكي يجمعوا معلومات ويؤمنوا الطريق لحملات يجتنون منها أموالاً.

Precision and Curiosity in Scientific Travel: James Rennell and Orientalist Geography of the New Imperial Age (1760 - 1830)'، in Voyages and Visions towards a Cultural History of Travel، ed. by Jas Elsner and Joan-Pau Rubies (London: Reaktion Books، 1999)، pp. 162 - 183 (p. 172).

216