عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٢٣المقدمة
أوروبي زار عمان هو ماركو بولو، الرحالة الإيطالي الذائع الصيت، وذلك في عام 1272، ووصف أكثر مدنها ازدهاراً عندئذ: هرمز وظفار وقلهات؛ فقد وجد هرمز «جميلة جداً»، و «نشيطة تجارياً على نحو بارز»، وظفار ميناء جيداً» كانت أهم صادراته البخار والأحصنة العربية وقلهات مميّزة بمرفئها الذي كان نقطة وقوف للعديد من السفن التجارية القادمة من الهند. بيد أن اللافت للنظر هو أن ماركو بولو لا يمدنا بأي معلومات عن عادات الشعب العماني وتقاليده؛ فالصفحات القليلة التي يخصصها للبلاد كلها تقتصر على التجارة والمناخ دون سواهما). وبعد زيارة ماركو بولو لم يكن هناك شيء جديد عرفه الأوروبيون عن عمان إلى أن جاء الاحتلال البرتغالي في القرن السادس عشر؛ فقد قاد أفونسو ديل بوكيرك، المعروف بـ «المارز (*) البرتغالي» أسطولاً لغزو شواطئ عمان، فاستولى على المدن الإستراتيجية الرئيسة، مثل هرمز وقلهات ومسقط. وفي كتابه تعقيبات أخبر الغرب بمدى ثراء، هرمز زاعماً أنّ العالم خاتم جوهرته هرمز». وقال عن مسقط قبل تدميره إياها إنّها بلدة أنيقة ذات بيوت راقية» (2) أن اهتمامه كان منصباً في المقام الأوّل على حملات البرتغال
ومع
العسكرية وفتوحاتها في أفريقيا والهند وعمان والخليج «الفارسي»،
(1) انظر:
The Travels of Marco Polo، trans. William Marsden (London: J. M. Dent، 1946)، pp. 63 - 69 and pp. 404 - 407.
(*) المارز Mars هو إله الحرب في التراث الروماني. (المترجم)
(2) انظر:
The Commentaries of the Great Afonso Dalboquerque، trans. by Walter De Bray Birch، 4 vols (London: Hakluyt Society، 1884)، 1، p. 80 and IV، p. 186.
21