عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٢٤

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين

إلا أنه زوّدنا معلومات مهمة عن تجارة المناطق الساحلية العمانية

،

(1)

وطبيعتها الجغرافية في القرن السادس عشر. وكان البرتغاليون قد بقوا في عمان مئة وخمسين سنة إلى أن طردهم العمانيون في عام 1650 (2). وبعد دحر البرتغاليين من عمان واضمحلال نفوذهم، وجدت قوى أوروبية أخرى، ولا سيما بريطانيا وهولندا وفرنسا، في عمان مسرحاً لتغليب مصالحها ممّا عزّز من معرفة هذه القوى بعمان. بيد أن ارتباط عمان ببريطانيا، ولا سيما في القرنين التاسع عشر والعشرين، كما سنرى في الفصول القادمة، كان أقوى من ارتباطها بقوى أوروبيّة أخرى، وقد تطوّر هذا الارتباط وتنامى، ممّا حفز العديد من الرّحالة البريطانيين إلى أن يشدّوا رحالهم إلى عمان فكتبوا عنها شعباً وجغرافية وتاريخاً وثقافة.

إن الهدف الأساسي لهذه الدّراسة هو استكشاف الطرائق التي صُورت بها عمان في أدب الرحلات البريطاني من عام 1800 إلى عام 1970. والمنهج الذي أتبنّاه يقتضي تحليل تصوير الرحالة البريطانيين لعمان ووصفهم لها في كتاباتهم شعباً وثقافة ومكاناً. وبعبارة أدق، سوف أركز على مواقف الرّحالة ورؤاهم، الإيجابية

(1) حول أهمية المصادر البرتغالية وأرشيفها للتاريخ العماني انظر:

C. F. Beckingham، "Some Notes on the Portuguese in Oman"، The Journal of Omani Studies، 6، part 1 (1983) 13 - 19

(2) يجدر بالذكر هنا أن احتلال البرتغال لعمان انحصر في المناطق الساحلية، وبقيت المناطق الداخلية خارج نطاق سيطرتها لعلّ هذا من جملة الأسباب أنّ Commentaries لم يتضمّن أي معلومات تذكر حول سكان الداخل. حول تاريخ البرتغاليين في عمان انظر

Ahmed Hamoud Al Maamiry، Omani-Portuguese History (New Delhi: Lancers 1982)

22

22