عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

الفصل الثالث: اختراق الداخل ترحال سياسي واستكشافات للاستعمال إذا ما طرأ طارئ» (1). كما امتدح جلد البدو؛ فقد كانوا، حسب وصفه لهم، بزوجين من النّعال الرئة البالية لا يوفّران إلا قليلاً من الحماية من الرمال الحارّة وبرؤوس مكشوفة تحت الشمس اللافحة، يمشون جنباً إلى جنب مع جمالهم من دون أن يخرج من شفاههم همس ينم عن الشكاة أو نفاد الصبر»، وفي المساء يقومون بإعداد وجبة العشاء من التمر والماء وهم في غاية السعادة. ويضيف أنهم أظهروا الروح الأصيلة نفسها من القناعة والشجاعة في حالات الألم والمرض:

يعاني

في هذه المرة كان معنا رجل طاعن في السن أشد المعاناة من جرّاء شكاة باطنية، وكان كلّما ألم به الألم نزل من على جمله، وتلوّى في الرمال من شدّة الألم. إلا أنه إذا ما انتهى مما كان به لم ينبس شاكياً بـ ا ببنت شفة.

وكان أطفالهم يُرَبّون في سن مبكرة على كبح كلّ ما كان تعبيراً ظاهراً عن مشاعرهم: فمهما يكن حجم معاناتهم فعبارة “الله أكبر هي كل ما تتفوّه به أفواههم» (2). ومهما تكن الشدائد والمحن فلا همسة تذمر تفلت من شفاههم. على أنه وجد في شخصية البدوي ما عده تناقضاً غريباً؛ فـ هو مفطور على الكسل والتراخي رغم ما أوتي من روح قادرة على الصمود فهو يقضي ساعات طوالاً في

Ibid.، p. 105.

Ibid.، pp. 173 - 174.

229

(1)

(2)