عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين

كما أنه انتقد عادة شرقية كانت واسعة الانتشار في عمان في ذلك الوقت المساومة فعملية البيع والشراء كانت أحياناً تدوم ساعتين أو ثلاث ساعات في حرب متواصلة من الكلام. ويصوّر واحدة من مثل هذه المناسبات:

تبدأ المساومة عندهم بلهجة خافتة يبادر بها الطرف الذي يحدد سعراً يكون عشر مرات أعلى من السعر الذي يرغب فيه أو يتوقع الحصول عليه من الطرف الآخر؛ قول ساخر أو صوت فيه سخرية أو دهشة هو الرّد الوحيد الذي يُقابل به هذا السعر، ثم يتدرّج الجدل سخونة ويتبادل الطرفان الأدوار تارة يُسمع صوت العجوز عليّ أعلى من صوت منافسه، وتارة أخرى يُرى رابضاً في ركن كأنه يخشى الريح أن تكشف شيئاً عمّا في خلده. وقد سنح لي أن أسمع صوته، فإذا به يهمس همساً ينم عن اللوم والتعنيف تارة وعن التوسل تارة، ثم يبدأ مرة أخرى حتى ينهكه التّعب فيلعن جشعهم الذي لا مثيل له، إلا أنّه ما إن أتاه أحد المارة حتى تأتيه

الشفقة تارة وعن

حيويته ثانية فسرعان ما يتكرّر المشهد نفسه حتى يتم

تسوية الأمر» (1).

ومن البداهة أنّ صبر الرجل الإنجليزي» ينفد، يزعم ويلستِد،

قبل أن يتحمّل عمليّة مساومة مملة ومضجرة كهذه، و «الإنسان

James Wellsted، Travels in Arabia، 1، pp. 211 - 212

236

(1)