عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩الفصل
الثالث:
: اختراق الداخل: ترحال سياسي واستكشافات
الوحيد الذي يمكن أن يتحمّل ذلك هو العربي «الماكر». هنا نرى خطاب الآخر واضحاً في كتاب ويلسيّد في أوصاف مثل العربي الماكر» و «الرجل الإنجليزي». وفي موضع آخر يتحدث عن مفهوم العرب للطب، فيسرد حدثاً غريباً؛ إذ يقول إنه رمى أوراقاً تالفة من المغنيسيوم وعشب الراوند، إلا أنّ العرب الذين كانوا يحدقون إليه
كان لهم رأي آخر، فبعد تدافع غلبت عليه الحماسة وشاركت فيه بعض نسائهم جمعوا تلك الأوراق والتهموها». بل يذهب إلى أبعد من ذلك فيأتي بقول شديد التعميم حول موقف العرب من الطب؛ فيقول:
عجيب أمر العرب مع الطب، فهم يأخذونه بأوسع معانيه وأشملها؛ إذ لا ينتظرون نتائج بعينها من أخذ أي أدوية بل يبتلعون منها بشراهة كلّ ما يُعطى
لهم باسم الطب» (1).
ويتابع كلامه:
كان عليّ أن أفحص غير مرّة، فضلاً عن البشر، أحصنة وجمالاً وبغالاً وفي بعض المرات قططة. إنّه لمن الخطأ ألا يفعل الأوروبيون ذلك على ما لديهم من أمر الطّب؛ فالعرب لن يفهموا أبداً لماذا تعتني عن طيب خاطر بعبد يمكن الاستغناء عنه بثلاثين أو أربعين دولاراً ألا تعتني بالحيوانات التي هي أهم
Ibid.، p. 155.
237
(1)