عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.
التي
عندهم من العبد. فوفقاً للمنظور الأوروبي جميل أن يتحدّث المرء عن تفوّق الإنسان على الحيوان، بيد أنّ الآسيوي لن يفهم أنّه إن أحسنت إليه في أمر ألا تحسن إليه في الأمر الآخر) (*) (1).
المغزى هنا أنّ هذا النّصّ ليس قوامه الاختلاف الثقافي فقط، وإنما يتعدى ذلك إلى تبنّي فكرة الآخر». تأمل مثلاً هذه الجمل وما يأتي على شاكلتها فالعرب لن يفهموا قط لماذا [أنت تعتني الأوروبي» و «الآسيوي لن يفهم أنّه إن أحسنت إليه [أنت الأوروبي. إنّ فكرة الاختلافات بين «الأوروبيين» و «الآخرين» كان يُنظر إليها كما يقول مايكل براكسما، حتى القرن السابع عشر من منظور ديني يتبنّى تقسيم العالم إلى قسمين، «بدأ يحلّ محلها في القرن التاسع عشر] شعور بكون الثقافات والأعراق الأخرى «آخر»، إذا ما قورنت بالثقافة الأوروبية، مما ساعد على نمو الشعور الشعبي أنّ هناك هوّة بين الشرق والغرب» (2). أضف إلى ذلك أنه ينتقد أوضاع التعليم والفنون والصناعة في ذلك الوقت في عمان، عاداً إياها أقل شأناً» من اليمن، ويروي في ذلك أنه رأى رجلاً واحداً فقط لديه شيء من العلم عن الفلك والآداب والعلوم، وهو صديقه سعيد بن خلفان الذي بحكم أنه تعلم في
() الجملة الأخيرة على قدر كبير من الغموض وكان تأويلي لها بيد أن الآسيوي لن يفهم أنك إن أحسنت إليه في مداواته ألا تحسن إليه في مداواة حيوانه. إلا أني آثرت أن أورد تأويلي في الهامش بدل إقحامه في النص. (المترجم)
Ibid.، p. 156
(1)
Michele Braaksma، Travel Literature (Groningen: Bij J. B. Wolton، 1938)، p. (2)
73.
238