عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

الفصل الثالث: اختراق الداخل: ترحال سياسي واستكشافات

كالكتا)، كان له شيء من الإلمام بالفلك. يقول في ذلك: «لم أجد، خلال مدة مكوثي بالبلاد كتاباً واحداً أو مخطوطة ذات

علاقة بأي مادة ما عدا تفسير القرآن والعقيدة بشكل عام» (1).

يجدر بنا أن ننتبه على أنه ليس مهماً ما إذا كان زعم ويلسيد صحيحاً أم لا، ولكن الأهم على الأقل من منظور الدراسات الثقافية المقارنة، هو الطريقة التي يستنبط بها بعض الرحالة أحكامهم عن الثقافات الأخرى؛ فنحن يحق لنا أن نشك صحة ما ذهب إليه ويلستِد من أنّه لم يكن هناك في عمان كتب

في

غير تلك المعنية بعلوم الدين؛ إذ نعلم من خلال ما يرويه أنه لم يلتق في ترحاله عبر البلاد غير البدو وشيوخ القبائل؛ إذ لا يخبرنا إذا ما قابل «النخبة» المتعلمة الباحثين منهم والشعراء الذين كانوا كُثراً، ولا ينتقص من هذه الكثرة أن بعضاً منهم كانوا متدينين. ولعلّ ما حال دون احتكاكه بهم ودون قراءته لمخطوطات عمانية هو أنّ معرفته بالعربيّة، كما يقول هو، لم تكن كافية (2). على أننا نجد أنّ اللهجة الإمبريالية والعدائية لانتقادات ويلسيد كانت رغم موقفه السلبي تجاه بعض مظاهر

(*) مدينة هندية. (المترجم).

(1)

James Wellsted، Travels in Arabia، 1، pp. 318 - 319.

(2) نشرت وزارة التراث والثقافة أخيراً كتيباً حول المخطوطات العمانية. ومراجعة عامة للمجموعة تكشف عن تنوع ضخم للموضوعات التي تشمل الأدب والدين والطب العام والفلك. وللاستزادة حول هذه المجموعة انظر:

G. R. Smith، 'The Omani Manuscript Collection at Muscat Part 1: A General Description of the MSS'، Arabian Studies، 4 (1978)، 161 - 190 and J. C Wilkinson، 'The Omani Manuscript Collection at Muscat Part 11: the Early Ibadi Fiqh Works'، Arabian Studies، 4 (1978)، 191 - 208.

239