عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

الفصل الثالث: اختراق الداخل: ترحال سياسي واستكشافات

رجل بسيط في عاداته وليس فيه ما يدفعه إلى التباهي»، وقنوع بالقليل، ومهما بلغ به الغنى فهو لا يحيط نفسه بالتّرف (1).

وقد حَيْرَ مَايلز شيوع الاعتقاد بالسحر في عمان مثلما حير هاملتن وويلستد؛ ففي ضواحي بهلا وهي بلدة طالما اشتهرت بالسحر الأسود، وجد بركة ماء سوداء خلف صخرة بعيدة في سهل عُرِف عنه منذ القدم أنّ فيه بئراً غامضة ذات قوة فريدة. يقول مايلز إن الصخرة كان شكلها لافتاً للنظر؛ إذ وُجد بها «شقوق وصدوع متباعدة، وفيها هوّة عميقة تقع في قاعدتها البئر»، ويضيف أن رفقاءه راعهم المنظر كمسكن للسحرة والمشعبذين. وقد أُخبر بأنّ ماء البركة صار أحمر، لأنه امتزج بدماء أولئك البائسين الذين حبسهم الساحر في أعماق العين وأنه إذا ما شرب أحدهم منها حنق عليه الساحر ولعنه. ولقد قام مايلز ورفقاؤه بالشرب منها، إلا أنهم لم يصبهم أي مكروه. وبعد وصف هذه البركة الغامضة، يعلّق بشكل عام على السحر في عمان:

هناك نوعان من السحر في عمان، سحر جائز مقبول وآخر غير جائز غير مقبول. والعرب يؤمنون بكلا النوعين إيماناً يستمدونه من الدين؛ أما النوع يسمع أحد عنه، إذ ليس لهم عهد به؛ أمّا النوع الثاني فيُعد سحراً شيطانياً يخاف منه الجميع …

الأول فقلما

ويقال إنّ في مسقط وغيرها من البلدات الكبيرة

Samuel Miles، 'Journal of Excursion in Oman، in South-East Arabia'، (1) Geographical Journal، 7 (1896)، 522 - 537 (p. 533).

255