عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين

تجتمع النّساء العربيات مع الزنجيات الساحرات لاستحضار الأرواح في منتصف الليل، فتحدث أشياء

في غاية الغرابة، هذا إذا صدق المرء ما تتناقله الألسنة والرّجال يستنكرون ذلك، ويسعون إلى التحقق منه إذا ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً. أما النساء فهن أكثر سذاجة منهم، فيصدقن ذلك، ويخفن من الساحرات الزنجيات كثيراً. ويؤمن العرب أنّ للسحر ملكين هاروت وماروت اللذين يتدلّى رأساهما في حفرة تحت كتلة ضخمة من الصخر قرب بابل. ومن المرجّح أنّ الهوّة التي رأيتها قرب بهلاء تكون قد اكتسبت سمعتها السيئة من شبهها المزعوم بتلك الحفرة، ولا سيّما أنّ هذه الحفرة معروفة لدى العرب، فهي مذكورة في القرآن (*). (1)

كما يقدّم وصفاً للصناعات المحلّيّة في عمان في ذلك الوقت. ومن أهم تلك الصناعات طبخ التّمر وتجفيفه، التي تُعد حتى الآن جزءاً مهما من التراث العماني الأصيل. يقول في وصفه لها:

إن تحضير التمر الجاف، الذي يُعرَف في عمان بالبسر وفي الهند بـ الكرك، غالباً ما يتم في العوابي، وكان الموسم قد بدأ الآن فأردتُ أن أغتنم الفرصة، وأشاهد العملية، فزرت مصانع التمر برفقة الشيخ،

(*) ليس في القرآن الكريم، حسب علمي ذكر حفرة كهذه. (المترجم)

Samuel Miles، 'On the Border of the Great Desert: A Journey in Oman'، p. 169. (1)

256