عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.
مع مكوثه خمس عشرة سنة في عمان لم يُعر بالاً للحياة اليومية للسكان؛ ففي رحلاته الطويلة لا نجده يوثق أي محادثات له مع رفقائه، التي كان يمكن أن تزوّدنا تفاصيل عن مواقفه إزاء شعب كان يختلف عنه ثقافيّاً ودينياً ولغويّاً، فكان كل ما أتى به مجرد ملاحظات لا حوار فيها (1). ويمثل البعد السياسي سمة بارزة أخرى لرحلات مايلز التي يرى مارشل برين أنها كانت «أساساً عمليات جمع معلومات استخبارية»، وأن معظم ما أتى به من معلومات جغرافية ديموغرافية جُمع في مؤلَّف لوريمر (معجم الخليج الفارسي وعمان ووسط الجزيرة العربية، وهو عمل ضخم أحيط بقدر كبير من السرّيّة، واستخدمه حصرياً، حسبما يذهب إليه
(2)
براين، المسؤولون البريطانيون الذين كانوا يعملون في الخليج أضف إلى ذلك أنّ مايلز كان فيما رآه في عمان مقيداً برؤيته
السياسية، فقد كان يؤازر حكومته البريطانية والعائلة الحاكمة في عمان فتهجم على الأفراد والقبائل التي عارضت التدخل البريطاني في المنطقة. النصّان الآتيان فيهما ما يدلّ على المسار المسيس في كتاباته. ففي النّص الأوّل يتحدّث مايلز عن العلاقة بين العائلة الحاكمة في عمان والحكومة البريطانية:
(1) وفي هذا الشأن يذكرنا جون لوك بأهمية الحوار في أدب الرحلات؛ إذ يقول إنّ الرحالة يجب أن يكون صريحاً غير متحفّظ واثقاً بحديثه مع الغرباء والناس على اختلاف أطيافهم وألا يفقد حسن ظنهم به. انظر:
John Locke، Some Thoughts Concerning Education (Cambridge: Cambridge University Press، 1934).
Brian Marshall، 'The Journeys of Samuel Barrett Miles in Oman، between 1875 (2)
and 1885'،
Journal of Oman Studies، 10، (1989)، 69 - 75 (p. 74).
262