عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.
الشرقية بحملاتهم البحرية وبأنهم كانوا سلابين
،
نها بين فكانوا قوة تثير الرعب والهلع، وتعوق حركة
المرور في البحر العربي (1).
هذان النّصّان المختلفان فيما يذهبان إليه يكشفان عن المنحى
القيمي لكتابات الرّحالة البريطانيين خلال فترة التوسع الإمبريالي (2). فمَايِلْز، في رؤيته للسلالتين، لم يكن رحالة يبتغي السلوى فحسب وإنّما كان عميلاً سياسياً ينشد هدفاً. فكان الولاء لـ «حكومتنا» هو ما ألهمه أن يمتدح سعيد بن سلطان وسلالته في النص الأوّل، وهو المعيار عينه الذي تهجم بموجبه على سلالة اليعاربة في النص الثاني. وجلي أن اتهام اليعاربة بممارسة القرصنة والإرهاب ضد السكان المحلّيين والأوروبيين فيه من الانحياز والتحامل ما فيه؛ فوصف كفاحهم في طرد الغزاة البرتغاليين ومنافستهم لقوى أوروبية أخرى في المحيط الهندي بالقرصنة والإرهاب إنّما يعدّ إنكاراً لحقهم. ومن العجب العجاب أنّ مايلز يجهر في موضع آخر بأنّ هذه السلالة، «بفضل نشاط أمرائها وقدرتهم الإدارية وإقدامهم، استطاعوا إعلاء شأن البلاد وجعلها
Samuel Miles، 'On the Border of the Great Desert: A Journey in Oman'، [Part (1) I p. 161.
ان
(2) إن تأثير السّياسة الخارجية البريطانية في مواقف الرّحالة إزاء ما شاهدوه خارج البلاد في مختلف الأزمنة والأمكنة أمر فطن إليه بعض النقاد؛ فمثلاً نجد جون لوف يذهب إلى أنّ الرّحالة البريطانيين إلى فرنسا في القرن السابع عشر رأوا فرنسا تلك الأيام من خلال أعين رجال عصرهم ونسائه وبحسب منطلقاتهم السياسية والدينية». انظر:
John Lough، France Observed in the Seventeenth Century by British Travellers (London: Oriel Press، 1991)، p. 265.
264