عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

الفصل الثالث: اختراق الداخل ترحال سياسي واستكشافات

وبخلاف ما ذهب إليه ويلستِد ومايلز، توماس يفرد جزءاً كبيراً من كتاباته لعادات العمانيين ومعتقداتهم، بل إن كتبه ملأى بملاحظات تمس جلّ العادات العمانية ومنها عادة «البرزة»، وهي اجتماع يُعقد في الهواء الطلق ثلاث مرات في اليوم، يقابل فيه شيوخ البلاد ووجهاؤها عامة الناس ويستمعون إلى همومهم اليومية. يقول توماس في وصف هذا التقليد العماني:

«إنّها الطريقة التي يُظهر بها الشيخ سخاءه وكرمه. الحق أنّ البدوي الجائع يمكنه أن يحكم على الشيخ بهذا المعيار وفرة القهوة ويجب أن أقر بأنها كانت عشر دقائق من المشقة الشديدة؛ إذ إنّ السيقان الأوروبية الطويلة العسير تسكينها لم تكن مهيأة قط لوضع الجلوس، فضلاً عن القيام والاستئناف من جديد كلما نزل ضيف. إنّ ساقي ثارتا ضدّ الألم الشديد الناجم عن الهيئة التي يقضي بها البدوي جزءاً كبيراً من يومه التي نصفها جلوس ونصفها الآخر ركوع؛ تثور ساقاي تارة كأن أوتاداً وإبراً تنغرز فيهما وتهدان هدوءاً موقتاً تارة أخرى. أما البدوي ففخذه اليسرى تبقى على الأرض، وساقه اليمنى تنحني عمودياً عند الركبة وكأنه في وضع من يحمل بندقية

ويوشك أن يطلق النار على النحو الذي جرت عليه

Biography، ed. by L. G. W. Legg and E. G. Williams (London: Oxford University Press، 1959)، pp. 874 - 875 and Marshal 'European Travellers in Oman and South East Arabia'، pp. 41 - 42.

267

=