عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٢٧

المقدمة

هاجس الثنائيات المطلقة من قبيل «الغرب» و «الشرق» والأوروبي» و «الآخر» و «المستعمر» و «المستعمر» و «نحن» واهم»، وما إلى ذلك.

أما أنا فسوف أسلك في دراستي مزيجاً من ثلاثة مناهج: التوثيق والوصف والتحليل. ونظراً إلى أن جل النصوص التي أتناولها لم تتحقق دراستها من قبل دراسة تضع في الحسبان السياق التاريخي، أرى أنه من الضروري أن أقدم وصفاً لخلفيات الرحالة وملاحظات ببلوغرافية حول أعمالهم وملخصاً عن رحلاتهم في عمان. كما أنّ القارئ سوف يلاحظ أنّي أفرد مساحة كبيرة لوصف بعض ما كتبه الرحالة البريطانيون، وهو أمر تقتضيه معرفة ومتابعة التمثيلات البريطانية للمدة التي تتقيّد بها هذه الدراسة. على أنّي في تطرقي إلى مشروع إدوار سعيد ومعارضتي له أتبنى منهاجاً تحليلياً.

ولمتابعة التغيّرات التي طرأت على مواقف الرحالة إزاء عمان وتصويرهم لها من جيل إلى آخر سوف أدرس النصوص وأحلّلها

،

حسب تسلسلها الزمني. كما أني سأضع مواقف الرحالة في مواضعها التاريخية؛ وذلك بناء على اعتقادي الجازم أن السياق التاريخي يعدّ عاملاً كبير الأهمية في فهم تلك المواقف؛ من هنا فأنا مستعد لأن أقبل انتقادات العديد من الرحالة البريطانيين لوضع عمان المتخلّف خلال حكم السيد سعيد بن تيمور من عام 1932 حتى عام 1970؛ فالسّلطة السّياسيّة الحاكمة حينئذ بلغت الغاية في سعيها إلى فصل عمان عن العالم الخارجي ولحرمانها من

ضرورات الحياة. إلا أنّي أرفض جملة وتفصيلاً، تعميماتهم

25

25