عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

الفصل الثالث: اختراق الداخل: ترحال سياسي واستكشافات

هزل فإنّ ذلك لا ينطوي بالضّروة على سخرية من «البرزة» أو نقد لها (1)، وإنما يدلّ على عجزه عن أن يكيّف نفسه لهيئة جلوس لم

يتعودها. وقد حضر العديد من البرزات حين رافق السلطان على طول ساحل الباطنة ويستخدم الأسلوب الهزلي نفسه في وصف عادات الأكل العمانية. فالعمانيون يحتشدون، من دون طاولات أو ملاعق، حول طبق جبل من الأرز»، ينكبون عليه أكلاً بأصابعهم وببسملة. بل إنه يستخدم الأسلوب الهزلي مراراً وتكراراً لإظهار ما بين ثقافته والثقافة العمانية من اختلاف:

كلّما طالت الوليمة ازدادت السيقان الأوروبية تشنجاً. اليد اليسرى البيضاء، على ما فيها من فائدة، يمكن الاستغناء عنها بربطها إلى جانبي، إذ هي سرعان ما تُردّ إلى الوراء إذا ما سولت لها نفسها أن تتقدّم إلى الأمام، تُردّ وهي خجلة فزعة على ما اقترفته. وإذا ما عاندك اللحم اللحيم الشهي واستمات في التصاقه بالعظم فإنّ ذلك قد يوقعك في زلة، فتتركه دون أن تنعم به، إلا إذا كان بجانبك جار رحيم كريم أتتك يده لنجدتك، فأمسكت لك بالعظم

(1) مع أن وين سي: بوث يؤكد في كتابه بلاغة المفارقة أنه من الصعب تعريف هذا الموضوع الزلق الضخم ص: (XI) إلا أنه يمدنا بأربع خطوات لقراءة نص يوظف مفارقة: أولاً رفض المعنى الحرفي، ثانياً اختبار تفاسير بديلة، ثالثاً اتخاذ قرار حول معتقدات المؤلّف، وأخيراً اختيار معان تم إعادة بنائها (صفحات 10 - 12) انظر:

Wayne Booth.، A Rhetoric of Irony (Chicago: The University Press، 1975).

269