عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين

حتى تزيل عنه اللحم الشهي. ومن حسن طالعي أني كنت دوماً أقرب الضيوف إلى المضيف. بيد أن في وليمة كهذه ليس لأحد القدرة على أن يسابق البدوي المتسلّح بأصابع رشيقة خفيفة الحركة وجهاز هضمي بالغ الضخامة، فيأكل في لقمة غير ممضوغة أكثر ممّا يمكن للأوروبي أن يتناوله في خمس دقائق. فالأكل للبدوي ما هو إلا حركة سريعة صارمة» (1).

هذا الأسلوب الفكاهي، إلى جانب تسليته للقارئ، يدلّ على أنّ الهوة بين الشرق والغرب سحيقة فيما يخص بعض العادات كعادة الأكل. ويلحظ توماس أيضاً أنّ القهوة في البرزة كانت تُقدَّم بطريقة معينة، فساقي القهوة كان يدور وهو يحمل «الدلة» بيد وعدداً من الفناجين التي لا مقابض لها في اليد الأخرى ليمررها على الحاضرين. ويقول في وصفه للقروتين والبدو وهم يحضرون البرزة ويشربون القهوة:

يولي البدوي أهمية فائقة لتقديم القهوة. هذه القطرة الصغيرة صغراً باعثاً على الضحك (فهي بالكاد تلامس أسفل الفنجان (الصغير) الخالية من الحليب والسكر، الشديدة في المذاق، تبدو كأنها شعيرة مقدّسة. فإذ استقبلت بدويّاً جائعاً بعدد قليل من التمر و فنجان قهوة عد ذلك تشريفاً وتكريماً له. أما إذا ذبحت له عجلاً سميناً وقدمت له الأرز أو ما لذ

Bertram Thomas، Alarms and Excursions in Arabia، pp. 120 - 121.

(1)

270