عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣الفصل الثالث: اختراق الداخل ترحال سياسي واستكشافات
:
وطاب من أفخر الطعام وأشهاه ولم تقدّم له القهوة عدّ ذلك إهانة له وحطاً من قدره (1).
يبدو أن توماس كان معجباً بما يكنه البدوي للقهوة. إنّ استخدام أسلوب المقابلة - البدوي الجائع عاداً القهوة تشريفاً له وتكريماً، وشعوره بالإهانة عندما تقدّم له عجلاً سميناً من دون قهوة - مؤثر وفعّال لتوصيل ما يريد إيصاله فتوماس مولع بالتهكّـ أسلوباً. تأمل، مثلاً في هذه الفقرة التي يصف فيها مشهد قافلة: فريد ما ينطبع في ذهن المرء من صور عابرة
لهذه الجماعة المفعمة بالنشاط والحركة وهو يمرّ بقربهم، فدائماً وأبداً تجد صورة تستأثر بذهنك وتستحوذ عليه. تارة تجد صورة ساعة حائط ضخمة من آلاف القوائم التي تختلط وتتشابك، قوائم جمال طويلة خشبية اللون متعذر تمييزها؛ وتارة ترى بنادق تتدلّى عمودياً من على الأكتاف، أو حبالاً مشدودة تتحرك جيئة وذهاباً؛ وتارة أخرى ترى البدو أنفسهم وهم ينحنون خلف أسنمة الجمال، تراهم رجالاً رَشَقاً سُمْراً أقوياء ذوي قامات متوسطة ورقاب طوال تشبه العمود على أكتاف عريضة مسطحة، وشعر مسرح، ولحى مشذبة مهذبة؛ وتارة تجد بحراً من أسنمة تتماوج ورقاب جمال طوالاً متوجة برؤوس ضخمة تبدو من الخلف عيوناً وجباهاً،
Ibid.، p. 177 and p. 208.
271
(1)