عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.
تتمايل بلطف ووداعة على نقيض الأجساد المالكة لها التي تعدو عدواً يعوزه الانسجام» (1).
هذا أسلوب فيه ما فيه من السخرية، يمتزج فيه الخيال بالواقع. فتوماس يبتغي إضحاك قرائه فضلاً عن تقديمه لهم صورة بانورامية
جامعة شاملة لقافلة عربية في ذلك الوقت.
كما يتحدث عن ضروب أخرى من التسلية لدى العمانيين،
من ذلك ما رآه من إنشاد للشعر في أثناء ترحاله مع السلطان. ففي
ليلة من الليالي: اجتمعنا بلفيف مختار من الجمع على شاطئ يزدان بنور القمر، والمنشد الجالس بين ظهرانينا جادت قريحته بأسلس الألحان وأعذبها، فأتى بأنشودة
رصينة مهيبة تحكي عن مفاخر القبيلة ومآثرها. ورغم طول الأناشيد كان المنشد ما إن انتهى من واحدة منها حتى بدأ بأخرى في اطراد واتصال هل تعرف الطرب؟، سأل السلطان. فإذا بالشاب يجود لسانه بترنيمة الفارس الشهم التي أبهجت النفس وأنعشتها. كيف له أن يحفظ ذلك كله، سألتُ مادحاً إياه على ما أوتي من قدرة فذة على الحفظ، فكان الجواب إنّه كالمسجل؛ لقد حفظ عن محاربين ذوي الصولات والجولات. طلبت منه بعد ذلك أن ينشد لي نشيد البحارة، فأتى الشاب على وجه السرعة بأنشودة مرحة
Ibid.، p. 145.
272
(1)