عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.
عندئذ يغدو الجوّ مهياً. والممسوس يؤتى به ليستلقي وسط الجمع. فيلتف حوله جميع المريدين في صفوف على الأرض، وتجلس أم الممسوس على كرسي. تبدأ الطبول تقرع، عادة ثلاث مرات، وبها تبدأ الطقوس. وتشكّل هذه الطبول دعامة أساسية للطقوس في جميع مراحلها؛ ففي إيقاعها الهادئ البطيء تتمايل أجساد المجتمعين، وتصفّق أيديهم وتنحني رؤوسهم. يزداد الإيقاع سرعة وبه يزداد نشاطهم حيوية ولكأنّ حالة من الانتشاء تعتريهم. أمّا الوسيطة المرأة التي يُعتقد أنها تمتلك قوة روحية، فتبدأ إنشادها السحري، فتقول كلاماً لا يفهمه إلا المريدون، الذين سرعان ما يردّون بالرّد المناسب. ينقضي الليل ببطء، والإيقاعات في تغير متصل فينشط تمايل أجسادهم وارتجاجها واهتزازها. والنساء المجتمعات في الصّفّين يقتربن من الممسوس، الذي يتأثر بما يجري حوله كالكوبرا التي تتلوّى بمزمار الزامر، فيجلس هازا رأسه بالتزامن مع من حوله، مما يشير إلى أنهم جميعاً ينتظرون آية على أن الزار الذي به بدأ يتحرّك، وأنه على وشك أن يتم إخراجه.
هل أنت الزار؟ تسأل أم الممسوس.
أنا الزار يأتي الجواب من فم الممسوس المدفوع بإيمانه
الذي بداخله.
أرجل أنت أم امرأة؟
يأتي جواب ما.
ماذا تريد؟
278