عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢عُمان في عيون الرحالة البريطانيين
أي شخص آخر إذا لمست شفتاه لقمة صغيرة من الذبيحة قبل أن يأخذ الممسوس نصيبه منها. لذا يؤتى إليه أولاً بالذبيحة المشوية، فيبدأ بالرأس ويتجنّب ما يكون في غير هذه المناسبة طعاماً شهياً: عينيها. ثم يأتي الجمع كلّهم ليشاركوا في أكل الذبيحة» (1).
،
وقد اهتم توماس فضلاً عن العادات المحلية والفولكلور، بالخرافات التي يبدو أنها كانت منتشرة في ربوع البلاد. ففي وادي المعاول وجد أنّ النّاس كان يؤمنون إيماناً غريباً بقوى خفيّة؛ فحين جفت منابع المياه، اعتلوا قمة الجبل للوصول إلى منبع الأفلاج وناشدوا قوى خفيّة قائلين: امنحنا الماء! امنحنا الماء! لدينا جنّة، لقد جاءتنا ريح صرصر» (2). كما وجد من العمانيين من كان يعتقد جازماً أنّ نظام الري القديم والمعروف محلياً بالأفلاج (3) بناه العفاريت أو الشياطين المسخّرة للنبي سليمان، الذين أتوا عمان على سجادة كانت تحملها الرّيح» (4). كما وجد منهم من كان يعزو كلّ مرض يحلّ به إلى الجنّ؛ فكانوا يقولون إن المريض إنّما أصيب لأنه زار مكاناً تسكنه الجنّ، وإنّه إنْ شُفي منه فإن امرأة عجوزاً أو فتاة عذراء يجب أن تذهب إلى ذلك المكان التقدّم
Bertram Thomas، Alarms and Excursions in Arabia، pp. 260 - 263. Ibid.، p. 135.
(1)
(2)
(3) هذا النظام للرّي يستمد مياهه من جوف الأرض، وهو واسع الانتشار في عمان، التي تتميز من غيرها من بلدان العربية بأفلاجها المتعدّدة المتنوعة التي جذبت العديد من الرّحّالة، فمدحوها. انظر:
J. C.Wilkinson، 'The Origin of the Aflaj of Oman'، The Journal of Omani Studies، 6، no. 1 (1983) 177 - 194.
Bertram Thomas، Alarms and Excursions in Arabia، p. 168.
280
(4)