عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨عُمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجهلة؛ فأنا مسيحي، ونحن من أهل الكتاب، وكان نبيكم قد أعلن أنا مؤمنون الحق أنّ نبيّكم اتخذ زوجة مسيحية.
قال: فهل أنتم تصلون وتصومون؟
نعم.
إذن فأنت مسلم، فتشهد.
،
ثم قمت بما قام به فمسحت بيدي على وجهي ولحيتي قائلاً أشهد أن لا إله إلا الله فرضي اللواتي بهذا الإعلان الناقص رضا
جعله يقول الحمد لله! توماس، أنت مسلم ولست بكافر» (1).
كان توماس بالطبع عالماً ببساطة مرافقه، فعامله بما واءم طبعه؛ فكان يدرك أنّ أطفال الطّبيعة كما كان يسمّيهم أحياناً، لم يكونوا متعصبين دينيّاً، فعدّوه بكل براءة، مسلماً. وكان توماس حراً في أن يعبر عن كرهه للإسلام على الأقل هنا؛ فحين حسب مرافقوه المسيحيين كفّاراً لم يرَ في ذلك صراعاً دينياً، وإنما أدرك أنهم قد أضلّهم بعض الجهلة؛ لذا حين شرح لهم فكرة أن النصارى من أهل الكتاب»، حسبما جاء في القرآن، وليسوا كفاراً، اقتنع مرافقوه بذلك، فعدّوه مسلماً. ويعلم توماس ما للدين من تأثير في الناس في عمان؛ فعندما رأى النظام البدائي للرّي المعتمد على العجلات (2)، لم يقف موقف المزدري له، وإنما
Ibid.، p. 280.
(1)
(2) هنا يصف توماس هذا النظام يميل جذعان من النّخلة على زاوية 60 درجة ليحملا مغزل خشب السنط وعجلة خشبية عليها صور رائعة، وإن تعوزها البراعة، كلاهما حرفة يدوية محلية الصنع. والعجلة العظيمة تتوقف فوق =
286