عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩الفصل الثالث: اختراق الداخل: ترحال سياسي واستكشافات
قارنه بصناعة الغرب الحديثة مقارنة انطوت على نوع من النقد
الثقافي الذاتي:
إذا ظنّ الغربيون أنهم بمضخاتهم العاملة بالطرد المركزي فَرِحُون أكثر من هؤلاء أصحاب المزارع البدائية بعجلاتهم المائية فإنّهم، في ظنّهم هذا، يخفون الحقيقة. فإذا أشفقوا عليهم كانت شفقتهم في غير موضعها؛ فهنا قد تجد من يأكل القليل من القوت ويكتسي البالي من التّياب ويعيش فقيراً فقراً مدقعاً، إلا أنك لن تجد أحداً يتضور جوعاً، بل تجد قناعة دينية سامية لم تتلوّث بعد بالشك الغربي الذي يعد
عماد التقدّم» (1).
يضاف إلى ذلك أنّ رحلاته إلى الجزيرة العربية ساعدته على أن يبدد مقولة إنّ الإسلام مصدر العنف في الجزيرة العربية، وهي فكرة توورثت منذ العصور الوسطى (2)؛ إذ يؤكد أنّ «الاضطهاد في
(1)
البئر الفاغرة فاها، ويمر من على حافتها حبل يحمل دلو المياه. ويكون الطرف الآخر للحبل مربوطاً بثور محدب من النوع البراهيمني» Brahminee . وعند قاعدة البئر هنالك حلبة تنحدر بعض الشيء، يماثل طولها عمق البئر. وبهذا عندما يبدأ الثور الحركة ويمشي نازلاً نحو الحلبة ترتفع دلو الماء. وعند وصوله إلى مستوى الأرض تفرّغ الدلو نفسها آلياً في صهريج يتم به ري المزرعة. وعندما يتحرك الثور صاعداً أعلى الانحدار تنزل الدلو مرة أخرى إلى البئر، وبهذه الطريقة تستمر العملية. انظر:
Bertram Thomas، Alarms and Excursions in Arabia، pp. 125 - 126.
Ibid.،
pp. 142 - 143.
(2) لقد رأينا في الفصل الأوّل أن إدوارد سعيد وآخرين يقولون إن بعض المستشرقين والرحالة وصفوا المسلمين بأنّهم إرهابيون ومعادون للمسيحية.
287