عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.
الشرق الأوسط ينبع من دوافع سياسية وليس من التعصب الديني، فقد رأينا أنه حين طرد اليهود من العالم المسيحي كان المسلمون هم من وفّروا لهم الملاذ (1).
على أن توماس لم يكن بمنأى عن النبرة الإمبريالية فيما يتعلق بالسياسة، شأنه في ذلك شأن ويلستِد ومايلز؛ إذ وقف، لكونه وزيراً لسلطان مسقط موقفاً عدائياً من تلك القبائل والمجموعات التي عارضت السلطة الحاكمة أو التدخل البريطاني. فأمره مع
معهم
(*)
?
"
الشحوح) والهجوم على معقلهم في مسندم يمثل خطابه الإمبريالي خير تمثيل؛ ففي عام 1930 قاد توماس حملة ضدّ الشحوح، «أكثر قبائل عمان بدائية» و «أكثرها جموحاً من أن تقام علاقة وذ وصداقة كما يقول (2). ويعلل حملته بأن الشحوح أصبحوا شكسين عنيدين وأنّ تمردهم تحوّل إلى وحشية». أن المشكلة بدأ بها الشحوح حين عارضوا قيام السفينة البريطانية، «أورموند»، بأن تجري مسحاً لشواطئ مسندم، ورفضوا رسالة أتتهم من السلطان تعلّقت بالموضوع. وحري بنا أن نتمعن في اللغة التي يستخدمها توماس في تناوله للموضوع وتبريره للحملة. فهو يرى أنّ الشحوح رجال «أجلاف»:
ويزعم
إن ضعفت السلطة المركزية للحكومة، أيّاً
كان السبب، أو اعتقد أنها ضعيفة جراً ذلك
Bertram Thomas، The Arabs (London: Thornton Butterworth، 1940).
(1)
(*) قبيلة عمانية تقطن بمسندم بالدرجة الأولى، كما سبق التنبيه. (المترجم)
Bertram Thomas، 'The Musandam Peninsula and its People the Shihuh'، p. (2)
104.
288