عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

الفصل الثالث اختراق الداخل ترحال سياسي واستكشافات

الجماعة المتطرفة على الانغماس في كل ما تشتهيه وعلى إطلاق العنان لنفسها، عندئذ تسيل الدماء ويستجد وضع لن يكون مبعثه رؤية فكرية سياسية؛ إذ إنّ المطامح القومية لا معنى لها عند هذه الجماعات، وإنّما يكون مبعثه تصوّراً بدائياً فجاً للواقع. فالحال عندهم أن القبيلة إذا ما أرادت أن تعتد بنفسها بأنّ لها شأناً من بين أسلافها من المقاتلين استغلت الفرصة المواتية للظهور ولجأت إلى العدوان. وغالباً ما يكون قتالهم قصيراً إما بسبب عجز في عتادهم الحربي وإما انقلاب في مزاجهم. وإن كان الأوروبي يرى أنّ الحكومة التي انتخبها شر لا بد منه فلا عجب إطلاقاً في ردود فعل الرّجل الجلف إزاء السلطة، الذي يتضجر من كل ضروب التقييد، ولا سيما إذا كان منبع التقييد سلمياً؛ فالرجل الهمجي لا يعد القانون والنظام شيئاً ذا بال أو جديراً بالاحترام، بل يرى خلاف ذلك، فالمساواة والعدالة فكرتان مجردتان لا تروقانه؛ أما الأنماط الهادئة الناعمة للحياة المتحضّرة فهي شيء يحتقره. والذي يقضي بين ظهرانيهم جزءاً كبيراً من حياته ويحاول أن يفهم طباعهم وطريقة حياتهم، يدرك أنهم يقدمون القوة على سواها، فيبجلونها، وأنهم في المدى البعيد عرضة لشكل واحد من الإقناع وهو التهديد بالإكراه والجبر. فإن لم تزرع

289