عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.

في قلوبهم رعب العقوبات أتلفوا مالك، هذا إن لم يتلفوا حياتك! (1)

من منطلق خطاب إمبريالي كهذا يبرّر توماس قصف مسندم وسكانها بالقنابل. بيد أنّ، السبب أصلاً كان مرتبطاً بـ «هيبة سفينة إتش إم إس التي أزعجتها الهمجية البريئة» (2). وحقيق بنا أن نتذكر ألا أحد يلوم أهل مسندم على معارضتهم مسح بريطانيا أراضيهم. فالحقيقة أن وعي أهل مسندم بأن مهمة كهذه لا يمكن أن تكون خالية من دوافع سياسيّة أمر مفهوم ومحل تقدير؛ وهو ما يؤيده بيتر رابي الذي خَلُص بعد دراسته للعلماء الفكتوريين الذين أتوا الشرق إلى أنّ رحلات العديد من العلماء المستكشفين، بل ربّما كلّهم، كانت جزءاً من العملية الإمبريالية» (3).

جلي أن النصوص التي نوقشت في هذا الفصل بالغة التعقيد. فكتابات كلّ من ويلستِد ومايلز وتوماس تختلف أسلوباً وفكرة. فنحن رأينا أنه كان لهم دور في وصف الثقافة العمانية وتوثيقها، فضلاً عن إعجابهم بكرم ضيافة العمانيين وتسامحهم. ويؤكد فرد شولتز في تقديمه لكتاب رحلات في الجزيرة العربية» أن وصف مؤلّفه يكاد يخلو من إصدار أحكام على شعوب المنطقة أو من إسقاط أي تصوّر أوروبي عليها، فضلاً عن خلوه من أشكال الانحياز المجحفة». ويسلك دينس بالي النهج نفسه

Bertram Thomas، Alarms and Excursions in Arabia، pp. 215 - 216. Ibid.، p. 219، and p.235.

(1)

(2)

Peter Raby، Bright Paradise: Victorian Scientific Travellers (London: Pimlico، (3) 1997)، p. 8.

290