عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤عُمان في عيون الرحالة البريطانيين
والعدائية، وبسبب ظروف الجوّ القاهرة؛ فالحرارة في بعض المواسم يكاد يستحيل تحملها. والنتيجة كانت مرضية مقنعة، فقد أمدّت الحكومة بمعلومات وافية
كاملة عن وضع القبائل المتعددة ومصادرها، مما أسهم فيما بعد في دراسة الخليج الفارسي كاملاً، فضلاً عن إثرائها ذخيرتنا المعرفية حول الجغرافيا. وقد أصبنا الحكمة حين تنبأنا بأن الطريقة المثلى لتشتيت القراصنة واللصوص هي كشف مساكنهم و مخابنهم؛ ففي ذلك إبقاء للوضع على ما هو عليه (1)
نجد جليّاً في هذا النّصّ طرح فوكو الذي اتكأ عليه سعيد في كتابه الاستشراق حول العلاقة بين القوة والمعرفة. إلى جانب ذلك نرى في كتابات ويأسيد نبرة عالية من التباهي بكونه إنجليزياً، وهي نبرة لا تنم عن شعور بتفوّق الإنجليزي على الآخر فحسب وإنما أيضاً عن الشعور بكون الآخر» غير الإنجليزي غريباً مختلفاً. إذ يقول في زيارة لشيخ عماني في «المصنْعَةُ»:
قلت له بكل بساطة ووضوح، إنه ليس من عادتنا أن ننتظر عند عتبة أي رجل وقتاً طويلاً كالذي انتظرته عند عتبته، وإنّه إن تعمد ذلك مع إدراكه ما للإنجليزي من مكانة فإنّه ليؤسفني أن أراه يقلل من شأن ضابط بريطاني تقليلاً يجعله يعتقد أن البريطاني
James Wellsted، Travels in Arabia، pp. 252 - 253.
292
(1)