عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.
تلك الحكايات ما هو مشكوك فيه وعظيم الخطر أيضاً؛ فقد يفضي إلى تعزيز الصور النمطية عن العرب وتكريسها. فلنتأمل في هذه
القصة التي يرويها مايلز:
قبل أن أشدّ رحالي استأذنت الشيخ سالم بن محمد، إذ إنّه لم يعد موكولاً إلى حمايته من الآن فصاعداً. وقد أهديت إليه هدية تليق بمقامه. وكمثال على عدم تورّع العرب عن الاستجداء وخجلهم من التوسل يمكنني أن أذكر أنّه بعد أن نال نصيبه من الإكرامية من خادمي اقترب مني ليهمس في أذني أنه يريد دولارين إضافيين. وقد لمحت له بأنه قد نال منّي ما حسبته أهلا له. فقال لي: حسناً! أعطني واحداً، دولاراً واحداً فقط، وسوف أكون مطمئن البال راضياً من العجب أنّ هذا الرجل أبوه شيخ لإحدى
القبائل الكبيرة في عمان وهو نفسه ذو بال وشأن عظيمين» (1).
سوف نجد لاحقاً أنّ بَرْتَرام توماس يفرد حيزاً كبيراً في كتاباته لوصف العرب بأنّهم بخلاء، جشعون فيغالي في تصوير طمع بدو الربع الخالي، ويصرّ على أنّ البدوي لا يمنعه حياؤه من استجداء المحال!». وينحو مايلز النحو نفسه في تأكيد أن البدو بلغت بهم شدة الجشع مبلغاً عظيماً حتّى إنّهم لا يتردّدون في أكل اللحم النيء
Samuel Miles، 'On the Route Between Sohar and el-Bereymin in Oman'، p. (1)
183.
294