عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

الفصل الثالث اختراق الداخل ترحال سياسي واستكشافات

أو لحم الحيوانات الميتة. ويكتب في ذلك أن «العوامر بدو أقحاح، وأجزم أنهم نهابون سلابون شرسون على نحو لا يجاريهم أحد في جزيرة العرب. ومن المرجح أن عشيرة منهم، العوافر، يتقوتون بحيوانات ماتت ميتة طبيعية» (1). أما بَرْتَرام توماس فهو يصوّر البدو بالطريقة نفسها، ويسرد هذه القصة في كتابه:

رأى بدوي اشتدّ جوعه على قارعة الطريق عربياً يحمل على كتفه حزمة صغيرة، فظن أن فيها مالاً وممتلكات ثمينة، فأردى العربي قتيلاً ببندقية كان يحملها وهرع إلى الحزمة، ففتحها، فإذا به يجد، بدل الكنز الذي كان يتمناه حبات من التمر هي أقرب إلى الحجر أراد العربي أن يطعمها أبقاره؛ عندئذ استبد الأسى بالبدوي؛ لا لأنه أراق دماء زكيّة، بل لأنه أضاع ذخيرة بندقيته» (2).

إن الرحالة الذين يسردون قصصاً شديدة الغرابة كهذه في رواياتهم لا يبغون شدّ القراء الغربيين فحسب، وإنما أيضاً تصوير الآخر على أنه مخلوق غريب الأطوار وعجيبها. ويتميز توماس من غيره بابتغاء جذب القرّاء، ليس من خلال سرد قصص عجيبة غريبة عن البدو أو «أنصاف البرابرة كما يسمّيهم، فحسب، وإنما من خلال تبنيه منهجاً وصفيّاً قوامه السّخرية والاستهزاء، كما رأينا فيما مضى. كما يختلف أسلوب تناوله للموضوع عن أسلوبي كل من

Ibid.،

53.

Bertram Thomas، Alarms and Excursions in Arabia، p. 183.

295

(1)

(2)