عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

الفصل الرابع: ظفار والربع الخالي: قصة شعب مجهول وطرق عذراء

برترام توماس، 1930

تناول الفصل الماضي حياة برترام توماس ورحلاته عبر عمان الداخل؛ لذا سيقتصر اهتمامنا في هذا الفصل على رحلاته في ظفار والربع الخالي. فقد كان طموحه إلى أن يجوب الربع الخالي حاضراً في ذهنه حين رافق السلطان في الأجزاء الشمالية من عمان. ففي إحدى المرات هزأ به مرافقوه لكونه مازال عازباً. فردّ السلطان الذي كان على علم بما يضمره توماس من رغبة عارمة في اختراق الربع الخالي قائلاً لتوماس: إن شاء الله سوف أساعدك في هذه الأيام على الزواج بالتي شغف بها قلبك». وأردف سكرتير السلطان الخاص: «إنّها عذراء حقاً!» (1)

وقد هيا توماس نفسه إبان عمله في بلاط السلطان من عام 1924 حتى عام 1930؛ فآثر أن يقضي إجازته في استكشاف عمان وتعلم اللغة العربية على أن يتفادى حرارة الصيف في عمان بالذهاب إلى الهند وقد حظي باحترام الجميع خلال فترة عمله، ونال شهرة لدى معظم القبائل لكونه وزيراً للسلطان. ومن وجوه تجهيزه نفسَه أنّه قام بثلاث رحلات إلى الأجزاء الجنوبية من الجزيرة العربية على الجمال. كانت أولى هذه الرحلات بين عامي 1927 و 1928، قطع فيها مسافة قدرها 650 ميلاً في الأطراف الجنوبية من الربع الخالي من رأس الحد إلى ظفار مروراً بمنطقة وهيبة. وفي شتاء عام 1929 وعام 1930 قام برحلة أخرى على امتداد

(1) انظر:

Bertram Thomas، Alarms and Excursions، p. 119.

303