عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦عُمان في عيون الرحالة البريطانيين
(1).-
مير
400 ميل من ظفار إلى مقشن وفي تشرين الأول/ أكتوبر 1930 وجد توماس نفسه مهيّأ لأن يقوم بأكبر الرّحلات وأخطرها على الإطلاق؛ فقد أبحر من مسقط إلى ظفار وهو يضمر حلمه بأن يعبر الربع الخالي. وكان ربّان سفينة (جرينادِير» البريطانية قد ترك لتوماس تذكاراً، وحين فتحه وجد قصيدة «العربية» لوولتر دي لا وقد أقام بظفار حتى شهر كانون الأول/ ديسمبر، مستكشفاً جبال القرا وسهولها؛ فزوّدنا معلومات عن سكان ظفار وعاداتهم ومعتقداتهم وواجه بعض العقبات في اجتياز الربع الخالي، تمثل أصعبها في الحصول على قافلة قادرة وراغبة في مرافقته. والعقبتان الكبريان الأخريان تمثلتا في التعامل مع المسؤولين ذوي العقليات التقليدية وفي خوفه من أنه قد يُغدَر به أو يغير عليه المغيرون بيد أن خبراته السابقة علّمته أنه يمكن تحقيق بغيته بطريقة واحدة، وهي السير في قافلة تحت إمرة قبيلة الراشدي وفي سبيل اختراق الربع الخالي تبنى توماس الحياة الصحراوية؛ فأطلق لحيته، وارتدى
ملابس عربية وامتنع عن الشّراب وعاش كما يعيش البدو (2).
(1) يقتبس توماس هذه القصيدة في صدر كتابه العربية السعيدة». ويقول جي بي كيلي إن قصيدة دي لا مير، لا سيما هذين البيتين: «إنّه مأخوذ بسحر الجزيرة العربية القاصية/ لقد سلبوا عقله، أضحت من الموضوعات التي كثر التطرق إليها في الأدب الإنجليزي حول الجزيرة العربية. انظر:
J. B. Kelly، 'A Saga of the Sands'، The New Republic، 192 (1985)، 40 - 41، (p. 40)
(2) يؤثر كل من برترام توماس وويلفرد ثيسجر استخدام كلمة «بدوو Bedu» أو «البدو) حسب النطق العربي على الكلمة الإنجليزية «بدون». Bedouin على أني سوف أستعمل الكلمة الإنجليزية لتفادي أي التباس. وفي الوقت نفسه سوف
أبقي الكلمة على ما عليه حين أقتبس نصاً يرد فيه ذكرها.
هي
304