عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٣١١الفصل الرابع: ظفار والربع الخالي قصة شعب مجهول وطرق عذراء
لهم بأن يفطروا. وخلال مسيرتهم هذه من سنام واجهوا عواصف رملية هوجاء وبرداً قارساً. ففي إحدى المرات بينا كانوا محتمين بنار المخيم فإذا بالريح تباغتهم من كلّ الجهات، فتهب على نحو سريع، وإذا بالشَّرَار تكتسح المكان، فغطوا وجوههم بأيديهم ليحموا عيونهم من تلك الشّرار، بيد أنّ العاصفة ازدادت ضراوة. ويقول توماس إنّه حين انكشف وجهه هجمت عليه حبيبات رملية حادة حدة السكين»، فضلاً عن أنّ هسهسة الريح وطقطقة حبال المخيم وشدة البرد جعلت النوم أمراً محالاً. وفي الصباح، وجد توماس أنّ الرّمل أتلف كاميراه الصغيرة وأثر في قراءة البارومتر
المعدني.
ثم تقدموا شمالاً حتى وصلوا إلى بئر «بنيان» المسورة بالحجارة، حيث تنتشر المراعي الخصبة للإبل، والرياح، إن هبت، تكون غير مؤذية. وكانت بنيان بداية المرحلة الأخيرة من رحلتهم، فبعد رحلة استمرت ثمانية عشر يوماً في رمال الربع الخالي، خامر توماس شعور بالسعادة؛ إذ إنّ «القفار الضخمة للربع الخالي أمست خلفي، والبحر لا يبعد إلا ثمانين ميلاً شمالاً، والنجاح غدا قريب المنال.
من
على أنّ مسيرتهم بعد ذلك جلبت لهم نوعاً مختلفاً المخاطرة؛ إذ كانوا يعبرون أراضي الوهّابيين. فهؤلاء المتعصبون لم يكونوا ليتوانوا في قتل «الكفّار» أو «المهرطقين» في الإسلام. وكان تعريفهم لـ «المهرطق»، بحسب توماس كلّ مسلم لم يشاطرهم رؤاهم الضيقة، إلا أنه من حسن الطالع أن مرور القافلة
309