عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين

تزامن مع شهر رمضان الذي كان فيه الوهابيون يرجعون إلى تقدمت القافلة أراض، وعرة، تتخللها سهول بيضاء

عبر

بلادهم. بياض الملح وتلال من الرمال. وكان جعماد (*)، الذي كان خير مرشد لهم، حلّ محلّه، طالب، وهو عربي من قبيلة آل مرّة الشمالية. ولم يكن طالب هذا ذا خبرة كافية ببلاده؛ إذ كان يعد توماس ومرافقيه أنّ هناك خشباً ومراعي تنتظر القافلة بعد كلّ تلّ، وكادت وعوده المتكرّرة تودي بحياة توماس وحياة رفقائه في حرارة الصيف، حسبما يشير توماس نفسه.

وأوشكت الرّحلة في بداية كانون الثاني/ يناير أن تصل إلى نهايتها فتوماس وبعض مرافقيه تسلّقوا تلاً ناعماً شديد النعومة يسمّى «النخامة»، حيث كان بإمكانهم أن يشاهدوا من الخلف رقعاً رحبة الأطراف غير آهلة بالسكان من الربع الخالي كانوا قد اجتازوها منذ لحظات. ومع بزوغ الفجر واصلوا رحلتهم مرّة أخرى، وبدأت علامات العمران تظهر شيئاً فشيئاً. فالتل الرملي الأخير قد تركناه وراءنا»، يقول توماس. وبعد نصف ساعة وجدوا أبراج الدوحة وجدران القلعة وأخيراً، الرحلة قد اكتملت، وصحراء الربع الخالي العذراء» قد اخترقت.

أرسل توماس من البحرين برقية مؤرخة في 22 من شباط فبراير، الساعة الرابعة والنصف مساء، إلى الجمعية الملكية الجغرافية، مخبراً إياهم بأنه قد اجتاز الربع الخالي. وقُرئت البرقية في اجتماع المساء، ثم أرسل ظهراً رئيس الجمعية ومجلسها إلى

(*) هكذا في النص الأصلي: J-Hamad (المترجم)

310