عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢=
عُمان في عيون الرحالة البريطانيين
وتناول توماس أصولهم وعاداتهم وتقاليدهم. وقد أثار إشكالاً حول أصول عرب الجنوب «الظفارتين»، إذ كان على يقين بأنهم لم
يكونوا عرباً:
إن لغة قاطني الجبال وثقافتهم وملامحهم الجسدية تميزهم على نحو واضح من عرب الشمال. الحق أنه إذا ما عُدّ الجنس السامي ذو أنف الصقر والرأس الطويل النموذج الأصلي للعرب فأنا أقطع أن سكان الجنوب، وليس سكان جبال ظفار فحسب بل القبائل التي تقطن بالشرق والغرب، إنّما هم ممن بقي من الشعوب غير العربية. وقد بينت في مناسبة سابقة الأسباب التي دعتني إلى الاعتقاد أنّ هذه القبائل من أصل أفريقي أو أنّ القبائل العربية في جنوب الجزيرة وبعض قبائل شمال شرق أفريقيا تتحدّر من أصل مشترك» (1).
وتتعدد الأسباب التي يقدّمها توماس وراء اعتقاده هذا؛ إذ يعزز رأيه بما ذهب إليه الباحثون والرّحالة الآخرون مثل ابن بطوطة وريتشارد برتن؛ فقد زعم أنّ ابن بطوطة الذي زار ظفار في أيلول/ سبتمبر عام 1331 ذهب إلى أنّ السكان المنتشرين في الأجزاء النائية ليسوا عرباً، وإنّما هم من جنس سوداني» (2). كما ارتكز على
،
Bertram Thomas، 'A Camel Journey across the Rub' Al Khali'، The (1) Geographical Journal، 78، no 3، (1931) 209 - 242(p. 212).
(2) انظر:
Bertram Thomas، 'Anthropological Observations in South Arabia'، Journal of the Royal Anthropological Institute of Great Britain and Ireland، 62، no. 35 (1932)، 83 - 95 (p. 83 - 95).
320