عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.

وتخفضه أخرى عمودياً، لتمسك قاعدة السيف براحة يدها اليسرى وتهزّه في الهواء. وبذا يكون قد هيئ لبدء الختان يجلس الفتى على الصخرة، ماذا يده اليسرى إلى الأعلى، كأنه في وضع من يتوسل ويتضرّع، منتظراً بدء العملية. ويجب عليه، بعد انتهاء عملية الختان أن يقوم فوراً ليركض حول المتجمعين والدم يسيل منه، رافعاً السيف وخافضاً إياه، كأنه يغض الطرف عما به من الألم، وهو العلامة التي يُعرَف بها مدى رجولته. وشعيرة الختان هذه تأتي مصحوبة بأغانٍ تمجد الشجاعة ورباطة الجأش وبضرب الطبول وإطلاق النار من البنادق. وتكشف النساء عن ملابسهن العلوية كإيماءة إلى کشف صدورهن إلا أنّ مظاهر هذه الفرحة تغيب كل

الغياب حين تُختَن الطّفلة، فتلك عملية تُجرَى سرا (1)

أما التقاليد الأخرى التي لفتت انتباه توماس فتتعلق بإلقاء التحية وبالنساء؛ فقد استغرب الطريقة التي يرحب بها الرّجال بعضهم ببعض؛ إذ كانوا يقبلون الخدّ الأيسر في الوقت الذي تبقى فيه الذراع اليمنى لكلّ منهما على كتف الآخر. ورأى أن من مبلغ سوء تهذيبهم أنّ الجالس منهم قلما كان يقوم للترحيب بالقادم، وهو أمر بالغ الفظاظة والجَلَف إذا ما حكم عليه من منظور القيم

Bertram Thomas، Arabia Felix pp. 71 - 72.

326

(1)