عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩الفصل الرابع ظفار والربع الخالي: قصة شعب مجهول وطرق عذراء
العربية». أما المصافحة باليد فكانت أمراً تقوم به نساء ظفار دون غيرهن في الجزيرة العربية. بيد أنّ في حال مصافحة المرأة للرجال فلا تكاد أصابعها تلمس يد الرّجل حتّى تسحب يدها وترجع إلى الوراء؛ وكان تعليل توماس لذلك أنّه خلاف ما كانت عليه الحال في أوروبا، لم يكن من اللائق أن يمسك الرّجل بيد المرأة، وإن فعل فإنّ ذلك من شأنه أن يؤثر في العلاقات الأسرية (1).
كما ذهب إلى أنّ النّساء في ظفار كنّ يتمتعن بحريّة أكثر ممّا أتيح لنظرائهن في شمال عمان؛ فكان يُسمح لهنّ بالغناء، وهو أمرٌ إذا ما قامت به امرأة في مكان آخر من عمان عُدَّت وقحة فاجرة؛ ويضيف في هذا الشّأن أنّه، رغم الحرّية المتوافرة للمرأة، فإنّ الزنى لم يكن مسموعاً، به وفي حال ما اقترف فإنّ موقف أهل ظفار يختلف عن موقف أهل الجزيرة العربية؛ ففي شمال عمان كانت المرأة الزانية، زوجة كانت أم لم تكن، يقتلها إمّا أبوها وإما أخوها، أما الرجل الذي أغوى تلك المرأة فلم يكن يُفعل به شيء. في ظفار فكانت الزانية تتبرأ منها القبيلة، ومن ثم وجب عليها أن تعتني بنفسها. أما الشخص الذي أغواها فيقتله أهلها، وإن لم يجدوا إلى ذلك سبيلاً التمسوا الانتقام لها من إحدى نساء عائلة كما استغرب توماس الأعراف الخاصة بعمل المرأة؛ فالنساء الظفاريات لم يكن يُسمح لهنّ بالطبخ أو حلب الحيوانات؛
أما
الزاني
(2)
إذ إنّ هذين الأمرين كانا حكراً على الرّجال. وزعم أيضاً أنّ.
دور
Ibid.، pp. 75 - 76.
Bertram Thomas، 'Anthropological Observations in South Arabia'، p. 91.
327
(1)
(2)