عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢عُمان في عيون الرحالة البريطانيين
توماس، وهو الإيمان الجازم بالحلف عند الضرائح والاختبار بالنار»؛ إذ لم يُكتف بالحلف بالقرآن أو باسم الله، كما جرت العادة في الجزيرة العربية، فكان يحكم على صدق المتهم من عدمه بالحلف على ضريح مقدّس أو بـ «الاختبار بالنار». ويؤكد توماس أن المشتبه فيه غالباً ما كان يؤثر أن يقر بذنبه على أن يواجه تبعات الحلف الكاذب؛ إذ كان المعتقد أنّ الضرائح تملك القوة على أن تعاقب على أنّ الحلف بالضّرائح لم يكن كافياً في جميع الأوقات؛ لذا كان المتهم قد يُطلب منه أن يخضع للاختبار بالنار»، على النحو الآتي:
تبدأ الطقوس في وقت الفجر، وتستمر حتى صلاة الظهر. تجتمع الحشود حول النار؛ يُدخل المحقق سكيناً في النار، وبعد مضي شيء من الوقت يفتح المتهم فمه ويخرج لسانه، ثم يمسك المحقق طرف لسان المتهم بسبابته وإبهامه ويضعه في منديل. أما يده الأخرى فيُخرِج بها السكين المتوقد من النار ويضعه بين شفتيه للبركة، ثمّ يطرق طرقتين رقيقتين لطيفتين: الأولى على الجانب المسطح من لسان المتهم الممدود والثانية عبر جانبي اللسان؛ وإذا استطاع المتهم أن يبصق فوراً كان ذلك بشرى له، وإن لم يستطع فحص لسانه بعد مضي ساعتين، فإذا كانت هناك آثار للانتفاخ أو الاحتراق أو تورّم في الرقبة أعلن مذنباً، ووجب عليه أن يدفع حياته ثمناً
330