عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

الفصل الرابع: ظفار والربع الخالي: قصة شعب مجهول وطرق عذراء

يسميهم توماس أحياناً، بلغوا من البساطة غايتها؛ فقد كانوا، كما يشير إلى ذلك نفسه غير آبهين للـ «العالم المتغيّر» خارج صحرائهم الضخمة. فمرافقوه لم يروا ساعة قط، وحين دعاهم إلى أن يضعوا آذانهم قرب وجه أكبر أداة لقياس الزمن سعدوا بسماع دقاتها، كأنّهم سمعوا العجب العجاب؛ فاستبشرت وجوههم، وأتتها ابتسامة فيها ما فيها من الألق، فأخذ بعضهم ينظر إلى بعض نظرة ملؤها الدهشة حتى تصايحوا «لا إله إلا الله (1) وفي مناسبة أخرى أدهشهم الكشاف الكهربائي، فراحوا يتساءلون إن كان بمقدورهم أن يجدوا به جملاً هام على وجهه أو آخر سُرق. ويزعم توماس أنّ أحدهم وضع يده على الجانب المضيء من الكشاف ففوجئ حين علم أن لا حرارة هناك، فأخذه وأراه أصحابه، فراح كل منهم يصنع مثلما صنع، فكان نصيبهم فيما رأوا ما رأى؛ إذ لم يشعروا بحرارة، وإنما وجدوا اللون الأحمر للدم وأصابع غامضة الشكل، فتصارخوا من الدهشة «لا إله إلا الله! لا بد من أنّ السّيّد (*) ينتمي إلى قبيلة شأنها عظيم وخطرها جليل (2). أرى أنّ صورة أسلوبهم الصبياني وبساطتهم الساذجة لا تكتمل إن لم نذكر ما رآه توماس في إحدى المرات؛

Bertram Thomas، Arabia Felix، p. 132.

(1)

(*) يستخدم توماس هنا كلمة Sahib» (صاحب)) العربية، التي تُستخدم في شبه القارة الهندية للإحالة إلى الشخص ذي المنزل الرّفيع والمقام العالي، ولها من الإيحاءات ما للسيدة في العالم العربي؛ لذا آثرت أن أستخدم الأخيرة.

Ibid.، p. 274.

337

(المترجم)

(2)