عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.
إذ حاول أحد البدو تسلية توماس بوضع نصف جسم سحلية وذيلها الملتوي في فمه (1).
ورغم هذا الوصف «الصبياني» للبدو، يقدّم توماس جانباً أكثر إشراقاً لسلوكهم وأخلاقهم؛ إذ يحدّثنا عن لطف المعشر الذي آنسه منهم في أثناء رحلته. فإن نقص الماء أو الأكل، مثلاً، لم يكن من بينهم من لم يفكر في ألا يشاطر أصحابه المسافرين، وإن كان أحدهم غائباً، كأن يكون قد خرج ليرعى إبله، انتظر الجميع حتى يعود فيأكلوا معاً. وممّا يذكره في هذا الشأن أنهم قضوا يوماً كاملاً من الرّحلة في بنيان)) من دون ماء، إلا أنهم حين وجدوا بئراً امتنع أول الواصلين عن أن يشربوا قطرة ماء حتى يلتحق بهم آخرهم. ويعلق توماس على ذلك قائلاً: إن كان هذا الوضع المحفوف بالأخطار يولّد الهمجية بين الأعداء، فهو، في الوقت نفسه، يولد إنسانية مثلى بين الأصدقاء» (2). أضف إلى ذلك أنه يخبرنا أيضاً بإيمانهم الفطري بالله واتّصافهم بالتسامح، مؤكّداً أن ما يقوله أهل المدن إنّ البدو لا يصلون ولا يصومون إنّما هو كلام يدحضه ما رآه منهم. فقد كانوا دائماً شديدي الحرص على الصلاة، غير مكترثين لأخطار الصحراء المتعدّدة، بما فيها الجوع والعطش. ويصف
سلوكهم الديني بالكلمات الآتية:
فجأة، وبعد وقت طويل من الهدوء، يثب
بدوي كان مستلقياً جنبي ليقول بملء فمه، أعوذ بالله
Ibid.، p. 238.
Ibid.، p. 260.
338
(1)
(2)