عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٤عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.
النفط وتغيّر الحكم صارت عمان دولة عصرية أكثر انفتاحاً على العالم الخارجي وتقبلاً له. فالطرق الآن أصبحت ممهدة للمركبات، والفنادق المزوّدة وسائل الراحة والترفيه انتشرت انتشاراً واسعاً، وشركات السياحة شرعت تأخذ محلّ قوافل الجمال والمرافقين البدو، وأمست المناطق الداخلية المتعذر ولوجها سابقاً، تفتح ذراعيها للأجانب، والشعب المجهول) في جنوب عمان قد «اكتشف»، وصحراء الربع الخالي الخطرة قد «اخترقت»؛ وبذا فإنّ ما كانت تفيض به كتابات الرّحالة من فضول الاستكشاف، والرغبة في طَرْق طرق عذراء لم تطأها الأقدام سابقاً، والافتتان بالمجهول،
وحسّ المغامرة والمجازفة بدأ يختفي شيئاً فشيئاً بعد عام 1970. مجمل القول أن الارتحال إلى عمان أصبح الآن نوعاً من السياحة، وفي هذا المقام لا أملك إلا أن أتفق مع بول فوسل الذي يفرّق بين السفر والسياحة؛ فالأول يرتبط بالمشقة والمجازفة، والثاني يتضمّن الرّاحة والأمان. يقول فوسل:
إن السفر كتجربة تتميز بدرجة عالية من الاتقاد والاهتياج، يختلف عن السياحة في أنه لا ينشد
تأتي
الاستجمام والسلوى؛ فالكلمة الإنجليزية travel من travail ، وبذا فالسفر أقرب إلى نشدان نوع جديد
من خبرات المجاهدة منه إلى الخروج في عطلات
الاستمتاع. إنّه مغامرة تقتضي الجهد والكدح وسط غرائب الخير والشر (1).
«
Paul Fussel، Thank God for the Atom Bomb (New York: Ballantine Books، (1) 1990)، pp. 127 - 128.
32