عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٥(1)
،
المقدمة
وفي مقام آخر يذهب فوسل إلى أن هناك فرقاً بين الاستكشاف والسياحة، قائلاً إنّه إذا كان المستكشف يبتغي خوض غمار الغامض والمجهول فالسائح يحتمي في شرنقة المبتذل والبالي». ومع .. ومع أني لا أنوي التقليل من شأن ما كتبه الرحالة عن عمان بعد عام 1970، إلا أنّي أرى أن تلك الكتابات تندرج «السياحة»، كما يعرفها فوسل وهي على ذلك أدعى إلى أن تُدرس دراسة منفصلة.
تحت
تستمد الدراسة الحالية جانباً من أهمّيتها من الوثائق البريطانية التي وثقت ثقافة عمان وتاريخها. فربّما بسبب انعزال عمان عن العالم الخارجي وانشغالها بحروب داخلية نادراً ما اهتم المؤرخون العرب والعمانيون بتدوين الثقافة العمانية؛ ففي أهم مصدر للتاريخ العماني تحفة الأعيان»، المكرّس لتاريخ الإمامة، والمنشور في القاهرة في عام 1912، يتذمّر السالمي، مؤلّف الكتاب، في المقدمة من ندرة المصادر التاريخية العمانية، قائلاً إن الباحثين العمانيين لم يهتموا بالتاريخ العماني»، بسبب انشغالهم بالشؤون الدينية في المقام الأول (2). إنّ إسهام الرحالة البريطانيين الكبير في الثقافة العمانية يتمثل في أنهم أوردوا وصفاً لدقائق الحياة اليومية وتفاصيلها، الجانب
الذي طالما هُمش في المؤلّفات التاريخية العمانية القليلة أصلاً. ففي كتابات الرّحالة نجد موضوعات مهمة مثل الضيافة، والتواضع، والتسامح، والرق والشعوذة، وملابس الرجال والنساء،
Paul Fussel، Abroad: British Literary Traveling between the Wars (Oxford: (1) Oxford University Press، 1980)، p 39.
(2) عبد الله حميد السالمي، (تحفة الأعيان في سيرة أهل عمان» (القاهرة: مكتبة الإمام، 1912) ص: 4.
33