عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

الفصل الرابع: ظفار والربع الخالي: قصة شعب مجهول وطرق عذراء

من الشيطان الرجيم، اللهم خلصنا من شرور

أعدائنا، شأنه في ذلك شأن سلفنا البيوريتانيين ويستقبلون أذان الفجر بأدعية طويلة يتضرعون بها إلى

الله. ثم يبدأ هؤلاء البائسون يومهم بالصلاة وأقدامهم ترتجف حتى إنّ الرّجل التقي المسيحي وإن كان مهتم البال بشؤون الدنيا يمكنه حتماً أن يتعلم شيئاً من

إيمانهم الكامل بالذي لا يُرى ولكنّه موجود أبداً» (1).

كما كان معجباً أيضاً بتسامحهم الديني الذي لم يجد له مثيلاً لدى الحضر الذين كانوا يشعرون بحكم ما أوتوا من علم ضئيل» بالقرآن بأنهم هم أصحاب الحق والأعلم به. ومن الفضائل الأخرى التي كان أهل البادية يتميزون بها عن أهل الحضر، بحسب توماس ثقتهم بالنفس؛ فقد رأى في مرافقته سلطان مسقط في المناطق الشمالية من عمان أنّهم كانوا يرحبون بالسلطان بالطريقة التي يرحبون بها بأي عابر للسبيل. فلنستمع إلى ما يقوله توماس

نفسه:

إنّ البدو في قلوبهم إباء وحمية تخالف ما يبدو

عليهم من تواضع في كلامهم؛ فالبدوي الفقير

(*) جماعة بروتستانية ظهرت في إنكلترا ونيوإنغلند في القرنين السادس عشر والسابع عشر، طالبت بتبسيط طقوس العبادة وبالتمسك الشديد بالقيم الفضلي. استناداً إلى منير البعلبكي ورمزي منير البعلبكي، المورد الحديث قاموس إنكليزي - عربي حديث»، الطبعة الثالثة، (بيروت: دار العلم للملايين، 2010)، ص: 937. (المترجم)

Ibid.، p. 157 - 158.

339

(1)