عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

الفصل الرابع: ظفار والربع الخالي: قصة شعب مجهول وطرق عذراء

عندهم.

الا

اقتصر على الجمال والبنادق والنساء. إن مؤامرة الصمت التي تُعدّ عرفاً أوروبياً غائبة تماماً أن كلامهم لم يخلُ من شيء من البذاءة؛ من ذلك أنهم لا يجدون حرجاً من أن يتخذوا من عجزهم الجنسي موضوعاً يتداعبون به. وكان أمرهم في حديثهم أمر طالب مدرسة يسخر من لاعب الكريكت الفاشل، أو من لاعب البولنغ الذي أخفق في الوصول إلى ملعب الخصم وتسجيل نقاط

إضافية (1).

وجدير بالذكر هنا أنّ الصفة المميّزة لروح الفكاهة عند البدو هي قدرتهم على السّرد، وهي صفة أعجب بها توماس إعجاباً شديداً؛ فقد كانوا يروون القصص بإيقاع بسيط وعفوي. «إنّ ما يرويه البدو يأتي على نغم الشعر الموزون (2)؛ لذا ترجم توماس إلى الإنجليزية كثيراً من الحكايات الشعبية في كتابه «العربية السعيدة». ومن تلك الحكايات قصة أبي زيد الهلالي وقريبه ذياب ابن غانم، وهي ممّا كان يرويه له البدو بين حين وآخر وهم راحلون أو جالسون حول نار المخيم. كما أعجبته قدرة البدو على تتبع آثار الأقدام في الصحراء، فكانت دهشته تبلغ غايتها حين كان مرافقوه يصفون الجمال التي سبقتهم في الطريق وصفاً متناهياً في الدقة. ويقول في شأن ذلك إنّ البدو أوتوا قدرة مذهلة على قراءة

Ibid.، p.124.

Ibid.، p. 167.

341

(1)

(2)