عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

الفصل الرابع: ظفار والربع الخالي: قصة شعب مجهول وطرق عذراء

إن الاختلاف بين الثقافتين الأوروبية والبدوية أفضى بتوماس إلى أن يحط من قدر، مرافقيه حتّى إنّه قرنهم أحياناً بالحيوانات؛ إذ يقول إنّ قاطن الصحراء، شأنه شأن الطفل والحيوان، يجب أن يُعامل معاملة في منتهى الحذر والدقة» (1). إلا أنه في موضع آخر يبدي قدراً من التفاهم لطبيعة الحياة الصحراوية، فينظر إلى طمع

البدو وتطفلهم من منظور مختلف:

«إنّ

في تملقه وإطرائه صراحة وصدقاً بلغ مدى أوضح من أن يخدع به أحداً. فهو، على طلبه المال دون خجل أو أي شيء يراه، لا يشعر بأنّه صُدّ عنه في حال رفض طلبه. أما مزاجه فيجنح كثيراً إلى الخيال، فهو يقسم بأنه إن نأى عنك نأى جسده عن روحه، ولكن إن عزم الأمر أخذ ماله وغادر فرحان جذلان مستشعراً قدرة الله القهار (2).

أما فيما يتعلّق بالمنازعات، فقد رأى توماس في ترحاله أنّ المنازعات العائلية أو القبليّة أو الفئوية لا بداية لها ولا

نهاية» (3). من هنا كان شنّ الغارات لديهم مما يجعل الحياة ذات نكهة خاصة». أمّا سر رقة الممتلكات غير الثمينة فلم يكن لهم عهد بها، بل عدوها ممّا يعيب أخلاق المرء إلا أنّ السطو المصحوب بالعنف والقتل والنهب كان جديراً بالاحترام

Ibid.، p. 187.

Bertram Thomas، Alarms and Excusions، p. 289. Ibid.، p. 289.

343

(1)

(2)

(3)