عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨عُمان في عيون الرحالة البريطانيين
وتطفلهم، إخلاص بعضهم لبعض حبهم لإبلهم ورعايتهم لها. كل ذلك ذُكر مفصلاً. بيد أنّ «العربية السعيدة» لم يسلم مما كان
لدى صاحبه من ميول وانحيازات فنجده يوظف خطاب القوة والهيمنة ذاته الذي وظفه في إنذارات ونزهات»؛ فقد رأينا أنّه برّر الهجوم على أهل مسندم لكونهم رجالاً هائجين» تدفعهم الهمجية الساذجة». وفي وصفه لظفار، أو أرض الفوضى والخيانة حسب رأيه، نجده يتبنى خطاب القوة ذاته:
التقلب هو السمة الرئيسة لأي نظام حكم في المناطق القبلية من شبه الجزيرة العربية، الحق أنه متأصل في الشخصية العربيّة، وينبثق من الدور الكبير الذي تلعبه الشخصيات الكبيرة، ومن أنّ النظام القائم ليس بأمر له شأن؛ فحيثما كانت الشخصيات القوية على رأس الحكم أو لها نفوذ لدى الحكّام صار كلّ شيء على ما يرام، وإن انعدم الرجال الأقوياء انعدم الأمن، وكان الاضطراب بالمرصاد» (1).
إن توماس، بحسب كلام أندرو تايلور، «كانت ثقته بنفسه ثقة موظف إمبريالي (2)؛ ففي حديث له مع بدوي لم يكن مقتنعاً بكلامه أنّ الزّراعة وصيد الأسماك أفضل له من شنّ الغارات، ردّ قائلاً: ولكن كيف لك أن تظنّ أنّنا الإنجليز أصبحنا أقوياء إن لم
Bertram Thomas، Arabia Felix، p. 15.
Andrew Taylor، Travelling the Sands: Sagas of Exploration in the place
346
(1)
(2)