عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩الفصل الرابع: ظفار والربع الخالي: قصة شعب مجهول وطرق عذراء
نكن نعمل، ومن أين لنا كلّ هذه المراكب وتلك البنادق؟ (1) إن البدوي الأمي البريء لم يفهم مثل هذه السفسطة، وإلا لقال له إنّ إنجلترا لم تغدُ قويّة» بـ «العمل» فحسب وإنما بالاستعمار والإمبريالية أيضاً، وهما أدهى ممّا يقوم به البدو من غارات وأنكر. وفي موضع آخر وفي سياق الحديث عن القبائل ذات الرفعة والشأن يكتب توماس أنّه لم يجرؤ قط على أن يفقد مكانته في عيون مرافقيه فكان يقول لهم: نحن النصارى قبيلة ذات شأن
عظيم
(2)
وإلى جانب خطاب الهيمنة هذا نجده أحياناً ينتقص من سكان ظفار، متهماً إياهم بالخيانة والوحشية. ففي إحدى المرات، مثلاً، كان يقوم بجولة حول جبال القرا، فأخذت أحد مرافقيه الرأفة بأرنب صغير يُسلَخ فنأى قليلاً حانياً رأسه. كان ذلك مما أثار دهشة توماس فعلق على ذلك قائلاً: «بوح عاطفي غير معهود في هذه البلاد الهمجية! (3) وفي موضع آخر نراه يجحف في وصف أحد مرافقيه، إذ قال عنه إنّه مرافق) كتيب شديد الكآبة»، لأنه، فضلاً عن أنّه كان كثير التذمر من فقر الحكومة ومن بخس الأجور مقارنة بالرواتب العالية التي يتقاضاها البريطانيون، بدا له ضامر البطن، مصفر الوجه، تتدلّى من ذقنه شعيرات طويلة خشنة (4). يقول أندرو تايلور في هذا السياق إن من جملة ما توارثه
Bertram Thomas، Arabia Felix، p.27.
Ibid.، pp. 70 - 71.
Ibid.، p. 77.
Ibid.، p. 29.
347
(1)
(2)
(3)