عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

الفصل الرابع: ظفار والربع الخالي: قصة شعب مجهول وطرق عذراء

الغربي هذه المرّة. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1947 بدأت رحلة العبور الثاني من المكلا وواصل رحلته حتى بلاد الصعر، القبيلة الأكثر رهبة في جنوب الجزيرة العربية. ووصل بعد ذلك إلى «منوخ» ليباشر منها رحلة قطع الربع الخالي عبر الرمال الغربية حتى منطقة «السليل» على حدود المملكة العربية السعودية، حيث اعتقله الوهابيون المتعصبون مدة قصيرة. ومن السليل اتجه شرقاً نحو الساحل المتصالح، أو ساحل عمان، فوصل إلى أبوظبي والبريمي والشارقة.

أما الرحلة الخامسة فقد قام بها بين تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1948 ونيسان/ إبريل عام 1949 حين عاد من إنجلترا إلى البريمي حيث نزل على الشيخ زايد ورافقه في صيد الصقور. وزار واحة ليوا، واستطاع بعد ذلك اختراق عمان الداخل، ماراً عبر بلاد الدروع، والرّمال الغامضة في أم السّميم، حيث أخبره بعض مرافقيه بأنّ كثيراً من الناس والمواشي قد اختفت تحت تلك الرمال. ومن هناك تابع مسيره، جنوباً نحو الساحل مقابل جزيرة مصيرة. وفي طريق عودته إلى البريمي مرّ عبر بلاد وهيبة على طول وادي البطحاء في بدية ثمّ غرباً نحو جبال الحجر. أما رحلته الأخيرة فقد كانت بين تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1949 وآذار/ مارس عام 1950 حين عاد ليصعد قمة الجبل الأخضر، إلا أن إمام عمان في ذلك الوقت، محمد بن عبد الله الخليلي وقف حائلاً دون تحقيق هذا الحلم؛ فغادر ثيسجر عمان خائباً، إلا أنه عاد عام 1977 ليجد أن المنطقة، بفضل اكتشاف النفط وإنتاجه قد تغيرت بصورة مثيرة.

6

351