عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

الفصل الرابع: ظفار والربع الخالي: قصة شعب مجهول وطرق عذراء

إلى ذلك أنّ ثيسجر يصر دوماً على أنه «أول أوروبي» يستكشف سلطنة أوسا في إثيوبيا ويصل إلى واحة ليوا ورمال أم السميم في الجزيرة العربية

بيد أنه يمكن القول إنّ كسب الشهرة كان ثانوياً إذا ما قورن بحبه العفوي للحياة البدوية؛ إذ يقول في لقاء له مع نعيم عطاء الله وفي رده على سؤال عما إذا كان يغمره شعور بأنه أتى بمنجز عظيم ولا سيما أن هناك من النقاد من عده أعظم المستكشفين»: «هذا كلام فارغ، هذا هراء مطلق!» (2) إنّ فلسفة استكشافاته يبينها بتفاصيل وافية في كتبه المختلفة: لقد سافر للتّمتّع بالعالم العتيق قبل أن يتلاشى ويختفي نهائياً، ولكي يضع يده على تلك السكينة التي صارت الآن، بما اقترفناه خبر كان؛ فهو لم يأتِ الربع الخالي لقضاء أوطار سياسية أو اقتصادية، وإنما جال في ربوعه هروباً من العالم الميكانيكي الذي خلفته حضارة الغرب المادية؛ فنجده يقول: «لقد قمت بما قمت به لأهرب قليلاً من الآلات التي استحكمت بقبضتها عالمنا» (3). هذه الفلسفة نفسها هي التي حدت بتيسجر أن ينتقد التي أتى بها النفط في عمان وفي شبه الجزيرة العربية، كما ما بعثه على أن يهرب إلى كينيا ويقضي بقية حياته في مارالال»، حيث ضالة السيارات والآلات وبداوة الحياة (4).

على

أنها

هي

Wilfred Theisger، The Life of my Choice، p. 444

(1)

(2) انظر:

Naim Attallah، Speaking for the Oldie (London: Quartet Books، 1994)، p. 262.

Wilfred Thesiger، Arabian Sands، p. 242.

(3)

(4) آثر ثيسجر، في مسعى منه للفرار من الحضارة الغربية، أن يعيش في مارالال -

=

353